أبو علي سينا

67

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأما إذا كان في الفترة ، وقد أفاق قليلًا فتدبيره أيضاً مثل التدبير الأول مع زيادة تتمكّن فيها في مثل هذه الحال ، ومثال ما يشتركان فيه ، أنه مثلًا يجب أن يجرع الأدوية النافعة بحسب حاله مما ذكر وعرف في باب الخفقان ، ويتعجل في ذلك . والذي يتمكن فيه من الزيادة ، فمثل أنه إذا كان هناك امتلاء في فم المعدة ، اجتهد لينقى ذلك فإنه الشفاء ، وكذلك إن كان هناك امتلاء يجب أن يجوع ويقلل الغذاء ويراض الرياضة المحتملة لميله ، والدلك لجميع الأعضاء حتى المعدة والمثانة ، ولا يحمل الغذاء إلا الشرابي المذكور في حال الغشي الذي لا بد منه . وكثير من الأطباء الجهّال يحاولون تغذيته ظانين أن فيه صلاحه ، ونعش قوته فيخنقون حرارته الغريزية ، ويقتلونه . وهؤلاء ينتفعون بالسكنجبين ، وخصوصاً إذا طبخ بما فيه تقطيع وتلطيف من الزوفا ونحوه . فإن كان السبب سدّة في الأعضاء النفسية وما يليها ، جرع السكنجبين ، ودلك ، ساقاه وعضداه ، واشتغل في مثل هذا الدواء بإدرار بولهم ، ويسقون من الشراب ما رق ، وذلك إن كانت هناك حرارة . وإن كان عن استفراغ وضعف ، جرع ماء اللحم المعطر ، ومصص الخبز المنقع في الشراب الريحاني العطر المخلوط به ماء الورد . وربما انتفع بأن يسقى الدوغ مبرّداً ، وذلك إن كانت هناك مع الاستفراغ حرارة ، وكذلك ماء الحصرم . وأفضل من ذلك رب حماض الأترج ، وقد جعل فيه ورقه . وبالجملة ، من كان به مع غشيه كرب ملهب ، أو حدث عن تعرق شديد ، فيجب أن يعطى ما يعطى مبرّداً ، ولو الشيء الذي يلتمس فيه التسخين . ومما ينفع أن يسقى ماء اللحم القوي الطبخ مخلوطاً بعشرة من الشراب الريحاني ، وشيء من صفرة البيض ، وشيء من عصارة التفاح الحلو أو المر والحامض بحسب ما يوجبه الحال ، فإن كنت تحذر عليه التسخين ، ولا تجسر على أن تسقيه الشراب ، سقيته الرائب المبرد مدوفاً فيه الخبز السميذ ، وأطعمته أصناف المصوص المعمول بربوب الفواكه ، فإن كان صاحب الغشي يجد برداً معه ، أو بعده ، أو عند سقي المبرّدات ، وخصوصاً في الأحشاء ، سقيته الفلافلي ، والفلفل نفسه ، والأفسنتين ، وربما سقي بالشراب ، فإذا أحوج العلاج إلى التنقية ، ووقعت الإفاقة ، وجب أن تقوّى المعدة ، ويبتدأ في ذلك بمثل شراب الأفسنتين المطبوخ بالعسل ، ويستعمل الأضمدة المقويّة للمعدة المذكورة ، ويسقى الشراب الريحاني بعد ذلك ، ويغذى الغذاء المحمود . وأما الكائن في ابتداء الحميات ، وبسبب الأورام ، فنذكر علاجه حيث نذكر علاج أعراض الحميات . وبالجملة ، يجب أن يدلك أطرافهم ، وتسخّن ، وتشد لئلا تغوص القوة والمادة ، ويمنعوا أكل طعام وشراب ، ويهجروا النوم ، اللهم إلا أن يكون إنما يعرض في ابتدائها